الطبراني

228

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )

قوله تعالى : وَما تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ ؛ يعني من طاعة وعمل صالح تجدوا ثوابه ونفعه عند اللّه . وقيل : أراد بالخير المال ، كقوله تعالى : إِنْ تَرَكَ خَيْراً « 1 » ومعناه : وما تقدّموا لأنفسكم من زكاة وصدقة الثمرة واللقمة تجدوه عند اللّه مثل أحد . إِنَّ اللَّهَ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ( 110 ) ، وفي الحديث : [ إذا مات العبد قال النّاس : ما خلّف ؟ وقال الملائكة : ما قدّم ؟ ] « 2 » . روي أن عليّ بن أبي طالب كرّم اللّه وجهه دخل المقابر ، فقال : ( السّلام عليكم يا أهل القبور ، أموالكم قسّمت ؛ ودياركم سكنت ؛ ونسائكم نكحت ، فهذا خبر ما عندنا ، فما خبر ما عندكم ؟ ) فهتف به هاتف : وعليكم السّلام ، ما أكلنا ربحنا ؛ وما قدّمنا وجدنا ، وما خلّفنا خسرنا « 3 » . قوله تعالى : وَقالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كانَ هُوداً أَوْ نَصارى ، قال الفرّاء : وأراد يهودا فحذفت الياء الزائدة . قال الأخفش : ( الهود جمع هاد ؛ مثل عائد وعود ، وحائل وحول ) . وفي مصحف أبيّ : ( إلّا من كان يهوديّا أو نصرانيّا ) . ومعنى الآية : قالت اليهود : لن يدخل الجنة إلا من كان يهوديا ولا دين إلا اليهودية . وقالت النصارى : لن يدخل الجنة إلا من كان نصرانيّا ، ولا دين إلا النصرانية . فأنزل اللّه تعالى : تِلْكَ أَمانِيُّهُمْ ، يجوز أن تكون ( تِلْكَ ) كناية عن الجنة ؛ ويجوز أن تكون المقالة . وأمانيّهم : أباطيلهم بلغة قريش ، وقيل : شهواتهم التي تمنّوها على اللّه بغير الحقّ . قُلْ ؛ لهم يا محمّد : هاتُوا

--> ( 1 ) البقرة / 180 . ( 2 ) الحديث عن أبي هريرة ؛ أخرجه البيهقي في شعب الإيمان : باب في الزهد وقصر الأمل : الحديث ( 10475 ) . ولفظه : [ إذا مات الميّت . . . ] . وفي إسناده يحيى بن سليمان الجعفي ، قال النسائي : « ليس بثقة » . ووثقه الدارقطني ، وقال ابن حجر : « له أحاديث مناكير » في تهذيب التهذيب : الترجمة ( 7843 ) . وفي إسناده أيضا : عبد الرحمن بن محمّد المحاربي ، ترجم له ابن حجر في التهذيب : الرقم ( 4112 ) ؛ قال : « قال النسائي : ثقة ، وقال أبو حاتم : صدوق إذا حدّث عن الثقات ، ويروي عن مجاهيل أحاديث منكرة » . ( 3 ) في الجامع لأحكام القرآن : ج 2 ص 73 ؛ علقه القرطبي عن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه أنه مر ببقيع الغرقد فقال : . . . وذكره .